كنت قد بدأت سلسلة عن حياتي الجامعية التي لم تتعد الـ3 شهور, و قد استفتحتها بحياة جامعي 1 ثم 2, و ها أنا الآن في الجزء الثالث من هذه السلسلة.
دعوني أحدثكم عن مدرسي المواد التي أدرسها في هذا الفصل الذي أنقصى أكثره, فلم يبقى منه إلا ثلاثة أسابيع.
فمع مادة العربي, توفقت مع دكتور مصري, يظهر أن لديه خبرة جيدة في التعامل مع الطلاب, فهو ودود مع الطلبة, مراعي لاحتياجاتهم, و كذلك يشرح الدرس بطريقة سهلة و مبسطة.
من الأمور الغريبة الموجودة في صف الدكتور, أن هناك طالب أعتقد أنه لا يفكر إلا خارج الصندوق, إبداعي في تفكيره بدرجة كبيره, يأخذ الحكم من أفواه المجانين و غير المجانين, فنتكلم في الصف مثلا عن الثقة بالنفس, فتراه يأتي بمثال عن الطفل الرضيع, و كيف أن ثقته بنفسه في أعلى درجاتها, لأنه لا يعبأ بملاحظات الآخرين عليه, و يفعل ما يريد, و يفرض احتياجاته على الآخرين رغم أنوفهم, رؤيته بعض المرات إلى الأمور تحتاج إلى من يعطيها الانتباه.
الجميل أن مواضيع الصف تفتح أبواب كثيرة للنقاش, و المجال للأخذ و الرد في رأي الدكتور أو رأي الطلاب, و لكن للأسف وقت الصف يغلق هذه الأبواب على مصراعيها, و كثيرا ما أتجنب الدخول في نقاش بسبب الوقت الذي لا يتعدى الخمسين دقيقة.
و كذا مدرس مصري آخر يدرسني, و لكن في مادة تقنية المعلومات (IT), المدرس يتميز بروح الدعابة, و شرعة البديهة, و بطغيان اللهجة المصرية على اللغة الانكليزية لم أسمع مثيلها من قبل.
و مما يميز المدرس أيضا أسلوبه الفريد في التدريس, و فن الإلقاء الرائع الذي يطبقه في درسه, و تفاعله معاه, و تجده يسألك بعد شرحه لجزء من الدرس أكثر من 3 مرات و هو ينظر محدقا إليك بملء عينيه: “وصلت؟… وصلت؟ …. و صلت؟” أو “ is it clear?… is it clear?… is it clear?“.
و كثيرا ما يطلق حكما قرآنية أو نبوية أو حتى شخصية في درس الـIT, و من الصعب أن تجد رابط القياس البعيد في وقت إطلاق هذه الحكمة. فمن حكمه الشخصية أن من يقول في الامتحان: “ما فيش وقت”, يعني بالنسبة له “ما فيش مخ”, و أن بعض أجوبتنا “ما أنزل الله بها من سلطان”.
المفرح في المادة أنها أمور قد أخذتها في السنوات الأخيرة من الدراسة الثانوية, التي تتناول برامج الأوفيس, بأنواعها المختلفة.
أما الآن فمع مدرسي من المغرب العربي, مدرس مادة الرياضيات, الهادئ, الذي لا تكاد تسمع صوته, خاصة إذا كنت ممن يجلسون في الكراسي الخلفية, فتحتاج إلى تركيز شديد و هدوء بلا مكيفات حتى تفقه ما يقوله.
مدرس المادة يتميز بنظام الغياب عنده!!, كثر الله من أمثاله
.
و بالنسبة للمادة فهي تتناول أساسيات بسيطة في الرياضيات الخاصة بمنتسبي الكليات غير العلمية, مثل كليتي الحبيبة كلية الإدارة و الاقتصاد.
و أخيرا مع المدرس الوحيد غير العربي, و المادة الوحيدة التي آخذها في كلية الإدارة و الاقتصاد, مادة أصول الإدارة و مدرسها الأمريكي.
بالنسبة للمدرس, فهو أمريكي 100% , تصرفاته كمن نراهم في الأفلام الأمريكية الكوميدية, يلقي النكات كعادتهم, و يتحرك بالحركات التمثيلية كما هو متوقع, و كثيرا ما يتكلم الدكتور عن الاقتصاد العالمي (الأمريكي), مثل الدولار و نزوله و طلوعه, و البترول كذلك, و آخرها الأزمة و تداعياتها.
أما بالنسبة للمادة, فهي أكثر مادة (أروق) عليها, أرتاح بدراستها, أشعر أني في وقت فراغي, أستمتع بالمصطلحات, و أتلذذ بالنظريات الإدارية, و أناقش الأستاذ فيها مع أني الأصغر في الصف.
و قد استفدت كمرجع أساسي لي في الإدارة سماعي لأشرطة الدكتور طارق السويدان في الإدارة, و قراءاتي المتعددة في هذا المجال.
بعد التعريف البسيط …. ما رأيكم في أساتذة المواد؟؟